الشيخ الصدوق
265
الخصال
من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا - الآية " قال : أخذ الهدهد والصرد والطاووس والغراب ، فذبحهن وعزل رؤوسهن ، ثم نحز أبدانهن في المنحاز ( 1 ) بريشهن ولحومهن وعظامهن حتى اختلطت ، ثم جزأهن عشرة أجزاء على عشرة أجبل ، ثم وضع عنده حبا وماء ، ثم جعل مناقيرهن بين أصابعه ، ثم قال : آتين سعيا بإذن الله عز وجل ، فتطاير بعضها إلى بعض اللحوم والريش والعظام حتى استوت الأبدان كما كانت وجاء كل بدن حتى التزق برقبته التي فيها رأسه والمنقار ، فخلى إبراهيم عن مناقيرهن فوقعن ( 2 ) وشربن من ذلك الماء ، والتقطن من ذلك الحب ، ثم قلن : يا نبي الله أحييتنا أحياك الله ، فقال إبراهيم : بل الله يحيى ويميت ، فهذا تفسير الظاهر ، قال عليه السلام وتفسيره [ في ] الباطن خذ أربعة ممن يحتمل الكلام فاستودعهم علمك ثم أبعثهم في أطراف الأرضين حججا لك على الناس وإذا أردت أن يأتوك دعوتهم بالاسم الأكبر يأتونك سعيا بإذن الله عز وجل . قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه : الذي عندي في ذلك أنه عليه السلام أمر بالامرين جميعا ، وروي أن الطيور التي أمر بأخذها الطاووس والنسر والديك والبط ، وسمعت محمد بن عبد الله بن محمد بن طيفور يقول في قول إبراهيم عليه السلام " رب أرني كيف تحيى الموتى - الآية " إن الله عز وجل أمر إبراهيم أن يزور عبدا من عباده الصالحين فزاره فلما كلمه قال : إن لله تبارك وتعالى في الدنيا عبدا يقال له إبراهيم اتخذه خليلا ، قال إبراهيم : وما علامة ذلك العبد ؟ قال : يحيى له الموتى فوقع لإبراهيم أنه هو فسأله أن يحيي له الموتى " قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي " يعني على الخلة ويقال : إنه أراد أن يكون له في ذلك معجزة كما كانت للرسل ، وإن إبراهيم عليه السلام سأل ربه أن يحيي له الميت ( 3 ) فأمره الله عز وجل أن يميت لأجله الحي سواء بسواء ، وهو أنه لما أمره بذبح ابنه إسماعيل وإن الله عز وجل أمر إبراهيم عليه السلام أن يذبح أربعة
--> ( 1 ) النحز : الدق بالمنحاز وهو الهاون . ( 2 ) في بعض النسخ " فوقفن " . ( 3 ) في بعض النسخ " أن يحيى الموتى " .